حاج ملا هادي السبزواري
64
شرح دعاء الصباح
الحادث منسوب إلى الحادث ، هذا عند أكثر الحكماء ، وعند بعض محقّقيهم كيفيّة الربط : بأنّ الطبيعة الفلكيّة متجدّدة ذاتا بنحو تجدّد الأمثال . ولها وجه عقليّ بسيط دائم عند اللّه فهي باعتبار مراتبها المتجدّدة مسند إليها للحوادث الكونيّة ، وباعتبار وجهها العقلي البسيط الدّائم ومثالها النوريّ القائم ، مستندة إلى الحقّ القديم ، وثاني الموضعين كيفيّة ربط كليّة العالم الحادث إلى القديم تعالى شأنه « 1 » ، وهذا هو الموصوف « بالدّاء العلياء » وهو يتوجّه ويرد على المتكلّم القائل بانقطاع الفيض وبالزّمان الموهوم ، لا على الحكيم القائل بعدم انقطاع الفيض لكنّ المستفيض منقطع ، وانّ نور اللّه تعالى ليس بآفل ، أنّما المستنير داثر زائل ، وانّ الجواد لا يمسك بل هو « باسط اليدين بالعطيّة » أنّما المستجاد نافد بائد . اعلم أنّ القول بالحدوث قول فحل ورأي جزل هو قائد العقول ودليلهم على اللّه تعالى ، لا سيّما القائل بأن مناط الحاجة إلى العلّة هو الحدوث ، ولكن بشرط أن لا يصير القائل مستحقّا لأنّ يقال فيه : « حفظت شيئا وغابت عنك أشياء » وأن لا يصل عثير الحدوث من مثيره إلى ذيل جلال منيره ، فيجمع كما أشرنا إليه بين حدوث المستفيضات وعدم انقطاع فيض اللّه تعالى . وبالجملة ، الحقّ - عمّ نواله ودام إفضاله وصفاته من وجوده وتكلّمه وجميع ما من صقعه - قديم ، والخلق وما من ناحيته حادث داثر « 2 » كلّ شيء هالك الاّ وجهه ، ما عندكم ينفد وما عند اللّه باق وهذا التّوفيق إنّما يوفّق له من يقول بالحدوث الدّهري الّذي هو مسبوقيّة وجود العالم [ 1 ] بالعدم
--> [ 1 ] الدّهر وعاء الثابتات والعالم إنسان كبير واحد « ما خلقكم ولا بعثكم الاّ كنفس واحدة » إلاّ انّه إذا شرحته كان مجموع العالم الطبيعيّ الّذي هو إبداعيّ ، لأنّ المجموع المأخوذ من المادّي ومادته والزّماني وزمانه والمكاني ومكانه وهكذا ، لا مادّة له ولا زمان ولامكان ولا جهة ولا وضع له واقعا في الدّهر الأيسر الأسفل لكنّه مسبوق بالدّهر الأيسر الأعلى وهو وعاء عالم المثال والكلّ مسبوق بالدّهر ( 1 ) إلى القديم تعالى شأنه : - م . ( 2 ) داثر : وداثر م .